الاثنين، 8 ديسمبر 2014

السيسي.. لا وعد و لا وجه .. فلماذا الكذب ؟!








كتب/ محمد مجدي
9-12-2014


في كلمات قاطعة واضحة نفي وزير العدل المستشار محفوظ صابر أن يكون قد صدر أي توجيهات من الرئيس عبد الفتاج السيسي بإصدار قانون لتجريم إهانة ثورتي 25 يناير و 30 يونيو.. و إنه ليس مطروحاً داخل وزارة العدل علي الإطلاق، و أوضح في لقائه مع الإعلامي عمرو عبد الحميد في برنامج الحياة اليوم علي شاشة قناة الحياة أن الكلام بخصوص هذا القانون ليس إلا إرهاصات لكلام يدور في وسائل الإعلام  !

إذن هذا أول تعقيب من مسئول رسمي في الدولة عقب ما تم تداوله في الأيام الأخيرة بعد إجتماع الرئيس مع شباب الإعلاميين، و الذين خرجت تصريحات من بعضهم عبر وسائل إعلامية مختلفة تؤكد في حسم أن الرئيس وجه بإعداد هذا القانون، و في صيغة أخري إنه وعد بدراسة هذا القانون! و نحن  كنا في حيرة من أمرنا هل هو وعد أو وجه ؟ و الفارق كبير بين الأثنين،إلا أن و حسب تصريحاتهم كانت الغلبة لتوجيهه لعمل القانون..و إن الإنسان في الحقيقة ليحتار كيف لإعلاميين المفترض إنهم محترفين لا يلتزموا بنقل حقيقة ما دار بألفاظه التي قِيل بها .. لأن لكل لفظ معني و مدلول و نتيجة مختلفة بالتأكيد .. لكن علي أي حال فـ وزير العدل قطع الشك باليقين في كلام واضحة و رسمية تنفي أن يكون هناك توجيه رئاسي، أو وعد أصلاً..و يرد أصل الكلام إلي إنه رأي في الإعلام ، و يبدو أن السيد الوزير، لا يريد بأدبه الجم، أن يٌحرج أحداً، بتلطيف الموقف و رده إلي كونه رأي في الإعلام، و هو في حقيقته ليس إلا رأياً لدي البعض ممن يدعون الحديث بإسم الشارع و المواطن، و نخشي أن يكون منهم من تقول علي الرئيس ما لم يقله لإحراجه! فالشارع ليس من أولوياته و لا إهتماماته قانوناً كهذا فللشارع أولويات أهم كلقمة العيش و الصحة و التعليم و الدفاع عن وطنه ضد أخطار كالإرهاب و الفساد.. و لا يهتم بهذه المجادلات البيزنطية و القضايا التي هي كفقاعات الصابون لا أصل لها في حياة الناس،و الرئيس كما عهدنا منه في حكمه – حتي الآن – ليس في منهاجه إصدار قوانين أو قرارات لترضية مجموعة علي حساب الشعب و مصلحته،فهذا كما يبدو توجه واضح للرئيس و حكومته، عبر عن هذا التوجه في كلمات دالة و حاسمة وزير التموين خالد حنفي في برنامج علي مسئوليتي مع الإعلامي أحمد موسي: إن أي نظام سياسي له مؤيدوه و معارضوه و " شطارة" النظام أن يكون مع الأغلبية و يحقق مصالحها .. فهل سيورط السيسي نفسه في إصدار قانون كهذا لترضية بعض أقلام و حناجر لا تعبر في الأساس عن الناس- كما تدعي و إنما عن مصالح و أغراض أخري..! و هل سيسمح بسن قانون هو مدخل شر لفوضي سياسية و مجتمعية لا لزوم لها..

إن المستشار محفوظ صابر و حين ضيق عليه الإعلامي عمرو عبد الحميد في أسئلته للوصول إلي حقيقة الأمر قال ما يفيد إن قانوناً  كهذا لو صدر فإنه سيكون به تضييق علي حرية الرأي و التعبير و بالتالي يكون علي من يضعه أن يٌراعي هذا الأمر .. و هذا التصريح و كما هو واضح من سياق الحوار يُعبر عن رأي قانوني و شخصي لوزير العدل،كما إنه يٌعبر عن حالة إفتراضية .. و من ناحية أخري فهو يؤكد علي أن فكرة هذا القانون ولدت ميتة.. !

لكن يبقي السؤال المهم: بعد هذا النفي الرسمي علي لسان وزير العدل لأن يكون الرئيس قد وجه أو أن يكون هناك تفكير رسمي فلمصلحة من يُقول بعض الإعلاميين الرئيس ما لم يقله ؟!!


 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية محفوظة © وعند النقل او الاقتباس يُرجى ذكر المصدر
حقوق التصميم محفوظة © Ahmed Magdy