الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

مصر التي لا تفهم نفسها ..كيف يمكن للهويات المحلية أن تكون سبباً في تقسيم مصر ؟


 كتب / محمد مجدي
_____

ليس تاريخنا فقط هو المزور و المشوه .. واقعنا أيضاً .. يعاني من التزوير و التشويه .. نحن لا نفهم أنفسنا جيداً و نطالب الآخرين أن يفهمونا !


نحن كمصريين .. لا نفهم أنفسنا .. و لا نعرف أنفسنا .. نحن نحبس نفسنا في مجتمعاتنا الخاصة ... بما يشبه الدولة داخل الدولة .. و هو ما يُنذر .. بعواقب وخيمة .. إن لم نتداركها .. و نتصدي لها ...


مصر يُراد لها التدمير .. و التقسيم .. و أن يُعادي اهلها بعضهم بعضاً. و كما العالم ينبع صراعه الكبير بين أفكار متعارضة و مصالح متعارضة .. سُمي بصراع الحضارات .. يُراد للاوطان المستهدفة كمصر .. ان تشهد صراع هويات.. يكون محفزه هو إثارة النعرات ... و رسم صورة ذهنية لدي كل مكونات النسيج المصري انها مُهملة و في عٌزلة .. و للاسف فنحن نساهم في هذا .. بأنفسنا .. عن طريق الصمت و الاستسلام و عدم نقد تاريخنا و فهم واقعنا جيداً. فنقع أسري لفكرة ضمنية مدمرة هي أننا نكره بعضنا بعضاً كمصريين .. و نحقد علي بعضنا البعض .. فنجد في تفكيرنا و في لاوعينا .. تقسيمات خطيرة كارثية .. كفلاحين و صعايدة و بدو و قاهريين ..و سواحلية .. و نوبيين .. و مسلمين و مسيحيين .. و داخل هذه التقسيمات تقسيمات أكثر .. مع محاولات كل مجموعة منها إد
عاء فضل علي كل الآخرون !
مثلاً فيما يتعلق بالقبائل المصرية العربية ( البدوية ) .. ندعي و نصدق ادعائنا الكاذب .. انهم منعزلون عن المجتمع و مهمشون .. و اعداء له .. و سارقون .. و مجرمون .. و منبع كل شر .. يحدث لنا ! و هي فكرة مغلوطة .. لكن المحزن ان منهم من يصدق هذا و يروج له .. عن نفسي التقيت منهم من يعملون في اجهزة الدولة و مرافقها المختلفة .. و قابلت منهم شخصيات فذة و عقليات جبارة .. و شخصيات وطنية لا سبيل للمزايدة عليهم .. و في تاريخهم الكثير من النقاط الساطعة التي هي فخر لمصر كلها .. فما نسكُت عنه و لا نخوض فيه في تاريخنا انهم هم من تصدوا لجيوش نابليون و علموها الادب .. و صدعوا رأس الامبراطور نابليون الذي قهر العالم و قهرته مصر و قبائلها العربية .. التي ابدعت تكتيكات حربية .. استفادت منها من خبرتها بطبيعة الارض المصرية .. اذاقت جيش نابليون الويل. و كذلك دورهم في حرب اكتوبر ... و دورهم المستمر إلي الآن .. لكن مع هذا لا تزال مناهجنا الدراسية تقول ان هزيمة عرابي في موقعة التل الكبير كانت بسبب خيانة الاعراب له ! كأن الخيانة حِكر عليهم .. فقط .. ان الناس منهم الطيب و منهم الخبيث .. و من المصريين من هو مواطن صالح اياً كان تصنيفه و منهم من هو غير صالح اياً كان تصنيفه.. هذا فقط مجرد نموذج يوضح كيف نتعامل مع تاريخنا و حاضرنا باستهانة و كسل بشكل خطير .. يمثل هدية ثمينة لمخططي تقسيم مصر .. و التي ستظل دائماً باذن الله ابية عصية علي الانكسار و التقسيم ..
و لن يكون هذا الا بدولة المواطنة و القانون ليس كنصوص دستورية فقط و لكن كثقافة شعب و هو ليس دور دولة فقط بل دور قادة الرأي و كل الفاعلين من مصريين شرفاء ايجابيون .. عليهم مسئولية نشر الوعي السليم و تصحيح التاريخ المشوه و توثيق ما يستحق الفخر ..
نحن نحتاج لاهادة كتابة تاريخنا بشكل صحيح .. و بحاجة عاجلة و مهمة .. لترسيخ ثقافة المواطنة .. دستورياً و مجتمعياً .. و ثقافياً.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية محفوظة © وعند النقل او الاقتباس يُرجى ذكر المصدر
حقوق التصميم محفوظة © Ahmed Magdy