![]() |
| قيادات جبهة الانقاذ الوطني |
كتب: محمد مجدي
الاسكندرية 9-2-2012
_______________
منذ إصدار مرسي لما سماه إعلاناً دستورياً أول، بدأت تتشكل جبهة الإنقاذ الوطني لمعارضة سياسات جماعة الإخوان الساعية لتفكيك ما تبقي من أسس و قواعد الدولة المصرية الحديثة، التي بذر محمد علي بذرتها الأولي، و هذا – بالطبع- لأجل هدف غير خاف علي كل من يعرف جيداً حقيقة مشروع الإخوان الذي لا يعترف بالدولة الوطنية. إذن، فإن جبهة الإنقاذ ظهرت كرد فعل مقاوم لهذا المشروع التفكيكي خصوصاً بعد ما بدت المحاولات واضحة و سافرة بمحاصرة المحكمة الدستورية من أنصار مرسي و إخوانه و السائرون في فلكهم ، و ما سبقها من إقالة النائب العام السابق عبد المجيد محمود و تعيين نائب عام) من إختياره ليكون أقرب إلي نائب عام (خصوصي)! ، و قبل هذا قراراه بإعادة مجلس الشعب المُنحل و منح نفسه حق التشريع و فيما بعد أضاف في إعلانه الدستوري الأول لنفسه حق تحصين قراراته من القضاء ليُصبح بحق موحداً للسلطات- كما وصفه برنامج سياسي ساخر.
فهل أداء جبهة الإنقاذ – بالفعل- مقاوم ؟
حتي الآن، لا. بل هو أداء مرتبك. ليس علي مستوي المسئولية المنشودة من أكبر تجمع سياسي معارض له تأثير و أنصار و مؤيدين علي أرض الواقع و ليس كياناً هشاً أو مُعلباً في مقار مُكيفة.
و هذا الإرتباك له أسباب..
فأولاً: طبيعة تركيبة الجبهة غير متجانسة فكرياً، بالطبع هناك مشتركات بين أعضائها كاالاتفاق العام علي علمانية الدولة ، و علي الإيمان بالدولة الوطنية المصرية ، و دولة القانون و تداول السلطة سلمياً عبر انتخابات دورية، و الايمان بالحريات العامة و حقوق الانسان و المواطنة الكاملة و حرية الإعلام ...إلخ. لكن ايضاً تشهد إختلافات في نواح أخري مهمة كمفهوم العدالة الإجتماعية الذي يختلف بين أحزاب اليمين و أحزاب اليسار و الوسط ، بتنويعاتهم المختلفة. هذه التركيبة تؤثر علي خطاب الجبهة فتجعله – بالاساس- خطاباً سياسياً لا إقتصادي و لا إجتماعي – كما يجب أن يكون ؛ حتي يتحقق التماس التام مع الاوجاع الحقيقية للمواطن المصري.
ثانياً: كل قيادات أحزاب الجبهة إصلاحيون ، ؛ لا يطالبون بتغيير جذري ، و عاجل- الآن بل إنحصر سقف مطالبهم في تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشرف علي الانتخابات البرلمانية المقبلة و تشكيل لجنة لتعديل مواد الدستور المُختلف عليها. و هو ما يُعبر عن فجوة بينهم و بين أجيال الشباب و مواطنين أرتفع سقف مطالبهم إلي المطالبة بإسقاط النظام. و هو ما يوقع قادة الجبهة في ثنائية ( السياسة – الثورة ) ،و ما يجعل الجبهة مع مرور الوقت تشهد إنسحاباً عن تأييدها، حتي أن هناك من يُلصق بأدائها تهمة ممارسة الكلام الكثير دون القدرة علي الفعل، و لعل أكثر المواقف كشفاً لهذا هو موقفهم من الإشتراك في الاستفتاء علي مشروع الدستور الذي كان المقاطعة ثم تحول إلي المشاركة رغم عدم إستجابة الرئاسة لأي من مطالبهم !
و رأيي أن الجبهة تؤدي أدائاً سياسياً لا ثورياً لعدة أسباب منها إنهم يتصدرون المشهد لمعارضة نظام بدا واضحاً توظيفه للعنف الذي يصل إلي حد القتل و هو ما يجعل هناك نوع من التحفز في الأداء إلي جانب حقيقة أن قطاعات غير قليلة من الشعب لا تؤيد الآن تغييراً لنظام لصيق برأسه صفة أول رئيس مدني مُنتخب، هذا و إن كانت هذه القطاعات تكتوي بأوضاع المعيشة الصعبة، هذا التحفز مفهوم و هذا المسار منهم مفهوم و إن كان غير كاف و يٌقلل من فرص الوصول لحلول مجدية و سريعة. إن حقيقة الوضع هي أن الشارع يقود نفسه تعبيراً عن غضبه و سخطه، و القايدات الحقيقية للشارع هم شباب لا يريد إلا إسقاط النظام مطلباً وحيداً،إن القتلي منذ أحداث الإتحادية معظمهم ناشطون ميدانيون، و هي كما اعتقد ملاحظة لها مغزاها و مدلوها. و حقيقة أن الشارع يقود نفسه و لا تملك جبهة الإنقاذ كلمة أو سيطرة عليه هي من الخطورة بحيث إننا في إحتمالات المستقبل قد يتكرر معنا نفس نقطة الضعف الكبري في ثورة 25 يناير و هي عدم وجود قيادة موحدة للثورة، أو بالأحري تهاون الشخص الذي كان يمكن له لعب هذا الدور في حقه و في حقنا، أقصد البرادعي الذي هو الأب الروحي للثورة.
إن نقطة الضعف الكبري في الثورة المصرية حتي الآن، بشكل عام – هي عدم وجود حزب ثوري يمتلك برنامجاً كاملاً ، يلتف حوله الناس، يكون دليلاً هادياً و مطمئناً للجماهير أن هناك حلولاً حقيقية و واضحة لمشاكلهم.
كانت أزمة الناس في أيام مبارك الأخيرة إنهم ضجوا من حكمه الذي أرقهم إجتماعياً و إقتصادياً و لكنهم صبروا عليه كثيراً ، صبر المُضطر ، لأنه لم يظهر امامهم له بديل، و الثورة حين قامت و أصرت علي رحيله كانت ثورة مجنونة، شأنها كطبيعة الثورات، لم تفكر في سؤال : و ماذا بعد إسقاطه؟ حتي أن أحد الثوار عقب تنحي مبارك مباشرة رفع لافتة مكتوب عليها " كنا بنهزر يا ريس " ! في إستشعار منه، ربما، لعدم وجود البديل الجاهز. و هو نفس ما يواجه المواطن المصري الذي لم يجد إجابة تطمئنه عن نفس السؤال: و ماذا بعد إسقاط الإخوان؟، و هو سؤال مهم لم يُجب عنه أحد إلي الآن. لابد أن يدرك المواطن أن هناك بديل قوي لحكم الإخوان ، الفاقد شرعيته، حتي تُجدد جبهة الإنقاذ شرعية معارضتها و تعبيرها عن الشعب؛ فجبهة الإنقاذ ، رغم هذا النقد لها ، تستطيع أن تعبر بمصر إلي حال أفضل، و إذا كانت جبهة الإنقاذ طالبت بحكومة إنقاذ وطني فإن عليها بشكل عاجل عمل ( برنامج حكم للإنقاذ الوطني ) تشارك فيه كافة أحزاب الجبهة ، كبرنامج حد أدني ، يُعرض علي الشعب ، و ساعتها ستنحل إشكاليات كثيرة أهمها مخاطبة الشعب ببرنامج يقدم له بديل سياسي مرتكزاً علي بدائل اجتماعية و اقتصادية، و هو ما سيشكل ضربة موجعة لنظام الحكم الإخواني المُفلس.
و لنا في الجمعية الوطنية للتغيير عبرة. و العاقل لا يكرر خطأه مرتان.
اللهم بلغت.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق