![]() |
| عمر سليمان- يُعلن تنحي مبارك |
كتب: محمد مجدي
الاسكندرية:11-2-2013
عامان مرا علي تنحي مبارك. ما إن أعلن عُمر سُليمان البيان، حتي ضجت الميادين بالهُتاف و الرقص و الدموع و جاوزت الأمنيات السعيدة حدود الخيال.
أغاني الشيخ إمام .. و منير و غيرها كانت كأناشيد النصر. يوم تاريخي إستثنائي مجيد.. هُتاف ( إرفع راسك فوق أنت مصري ) متبوع بهُتاف ( الشعب أسقط النظام) كان شهادة ميلاد جديدة لشعب يرنو إلي وطن تسوده الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية. يومها أسترجع المصريون الثقة بأنفسهم، و الصلة بتاريخهم الحضاري العميق، شعور عات .. بالقدرة علي صناعة المستحيل.
و في نشوة الفرحة الغامرة، غاب العقل. و كان يوم النصر هو يوم الهزيمة !
من كان يتخيل، وقتها، إنه بعد عامين علي التنحي إثر ثورة شعبية كبيرة أن يكون كل هذا النكوص، أن يُعاودنا من جديد ، و بصورة أسوأ علي كافة الأصعدة، أحاسيس الإنكسار و الغُربة داخل وطن مسروق و يبدو كالمغلوب علي أمره. الشعب الذي أيقن أنه قادر علي صناعة المعجزات أصبح هو الذي يحلم أن يمر يومه و السلام ! تحولت الثورة ، لدي كثيرين، إلي نقمة بعد أن كانت نعمة.
كان يوم النصر هو يوم الهزيمة حين ملئت الفرحة القلب، و غابت عن العقل الحكمة!
إنسحب الثوار من الميادين.. دون أن يختاروا ممثليهم، فأدار البلاد مجلس مبارك العسكري و إنحازوا لمن تحاوروا معهم .. وقت أن كانت الأرواح تُحصد. كانت الصفقة قد إنتهت .. و رُتبت الأوراق .. و عُقدت الترتيبات لمرحلة إنتقالية ( علي المقاس )..!
إن مصر اليوم حزينة .. مكلومة.. بائسة .. و المصريون قد تفرقت بهم السُبل .. و دخلوا في تيه .. لن يخرجوا منه إلا بصعوبة و مشقة.. و الثمن غال.. شلالات دم .. مُراقة.. حتي أصبحت مشاهد الموت و الجنازات و لطم الخدود .. إعتيادية..و صار الأمل جريمة .. و الحلم تزيُد و ترف..!
إننا في العام الثاني علي تنحي مبارك، كأن الزمن قد رجع بنا لعام قبل الثورة.. نفس الحالة السائدة من الحُنق.. نفس الغضب الأسود..بل و أزيد.. و أخطر.
كأننا في 11 فبراير 2010 و ليس 11 فبراير 2013 !
إن خطيئة نظام مبارك في 2010 إنه قد سد كل طرق التغيير السلمي و احتكر السلطة إحتكاراً مريضاً فكانت النتيجة تنحيه بثورة شعبية.. و هو الدرس الذي يبدو أن نظام الحكم الآن لم يعيه..
إن غضب المصريين كغضب الحليم .. لا يقدر عليه أحدا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق