![]() |
| حاجز خوف انكسر بلا رجعة |
3-2-2011
من صفحتي الخاصة
___________
هواء الحرية ، هو أنقي هواء. أخيراً تنفس المصريون " حرية " . أخيراً عرفوا أن الكرامة لا تأتي دون حرية ، أن الحياة لا تستقيم دون حرية. أخيراً أدركوا أن تقدمهم رهن بأن يكونوا أحرارا.
سقط صنم الحاكم الإله، و آمن الشعب بنفسه ، بإنه هو الأقوي ، و هو صاحب الكلمة. بعد 25 يناير 2011 تهاوت نظرية الحاكم الفرعون ، و حل محلها نظرية الحاكم الموظف .
ثورة 25 يناير 2011 ، ثورة اللوتس العظيمة ، أعادت للمصريين شخصيتهم الحقيقية ، أعادت لهم قيمهم الرفيعة ، من محبة و تآخي و تعاون و تكاتف و تآزر و تلاحم و تفاني و مساواة و مسؤولية و إيجابية .
المصريون الآن يتنفسون ( حرية ). و لا يتنفس ( حرية ) إلا مجتمع صحي رشيد، و نحن الآن مجتمع صحي و رشيد. اليوم الثالث من شهر فبراير 2011 ، مضي تسعة أيام علي الثورة العظيمة ، أؤكد لكم- كمشارك و شاهد عيان علي ما يجري فيها- أن كل ما كنا نشكو منه و نخشاه من فتنة طائفية و من سلبية و جبن ، لم يكن إلا صنيعة نظام مستبد حكمنا بالترهيب و الوقيعة لتكون له الكلمة العليا علينا و يكون حكماً و ملاذاً لنا فيما يصدره لنا من أزمات و مشكلات . لم يحدث أن تعرضت دور عبادة إسلامية أو مسيحية أو يهودية لخدش بسيط ، لم يحدث حادث سرقة ، لم تقع مجرد محاولة تحرش . عادت الشخصية المصرية بنقائها و إعتدالها و تسامحها.
أعترف أيضاً ، إنه كانت مفاجأة لي ، أن الشعارات التي رفعها المتظاهرون كانت شعارات مدنية بإمتياز، كما كانوا من الوعي الممتاز بأنه لا حل لمشكلاتهم الاقتصادية و الإجتماعية إلا بتغيير سياسي شامل يقضي علي النظام القائم فكان هتافهم " الشعب يريد إسقاط النظام " أجمل و أصدق و أوعي ترنيمة شعبية.
النظام أصيب بالذعر ، و كاد " مبارك " أن يبكي و يتوسل في خطابه يوم الثلاثاء ، الأول من فبراير ، الذي أعلن فيه إنه " لم يكن ينتوي الترشح للإنتخابات المقبلة " و إنه يريد أن " يدفن في مصر " و إنه " يدعو لحوار مع المعارضة " .. و لا شك إنه بإستخدامه لغة عاطفية ، قد تأثر بها البعض و خدعوا بمعسول الكلام ، حيث أن التعديلات التي طالب بها ، ليست إلا محاولة منه للإحتيال للتشبث بكرسيه أكثر ، و الكذوب لم يحتمل أن يمر الليل حتي تعرض المتظاهرون إلي حرب عصابات قذرة بإستئجار بلطجية محملون بأسلحة بيضاء و مواد حارقة .
أما لماذا ما عرضه مبارك من تعديلات دستورية هو هزل و إستخفاف و تحايل علي الناس و خديعة فهو للسببين التاليين :-
الأول : أن مبارك بعد يوم 25 يناير فقد شرعيته كرئيس لمصر؛ لأن ما حدث في مصر هو ثورة و الثورة لها شرعية جديدة تلغي الشرعية التي قبلها ، و هو فاقد لهذه الشرعية لإنه فقد السيطرة علي مصر و أحد أهم مسؤولياته كرئيس هو حفظ الأمن و هو ما فشل فيه بل الأدق أن نقول إنه عمل علي الترويع و الترهيب المنظم للمواطنين بسحب قوات الشرطة البالغ عددها مليون و سبعمائة ألف مجند ، من الشوارع و الميادين إضافة إلي إطلاق و تهريب البلطجية من السجون ، و هناك شهادات من بعضهم علي أن من أطلقهم هم ضباط الشرطة أنفسهم ، و هذه حيلة أمنية قديمة معروفة، فيحكي عن التاريخ الفارسي القديم إنه كان يحدث عند موت ملوكهم و إنتقال الحكم لملك جديد إنهم كانوا يقومون لمدة شهر بإشاعة حالة من الفوضي حتي يستسلم الشعب لإرادة الملك الجديد و لا يخرجوا عليه ، و هي بالطبع مقايضة رخيصة ، بين الوجود في الحكم أو الفوضي . و أطمئنكم أن كل شئ سيرجع إلي طبيعته بمجرد تنحية مبارك و الشروع في إجراءات حقيقية للإنتقال السلمي و السلس للسلطة.
الثاني : أن التعديلات بالشكل الذي عرضه مبارك في خطابه هذا ، بطلبه من البرلمان بغرفتيه ( مجلسي الشعب و الشوري ) تعديل المادتين 67 و 77 ، ما هي إلا مرواغة منه و ذلك لأن :-
أ- بسقوط الشرعية فلابد أن يتم حل المجالس النيابية ، فما بالكم بإنها أصلاً مجالس مزورة و أكثر من 99 % من عضويتها هم أعضاء في حزبه الوطني .و معني أن يطلب منهما هذه التعديلات هو أن يتم تعديلها لخدمته هو و حزبه و نرجع جميعاً إلي المربع صفر من جديد ، و كأن شيئاً لم يكن .
ب- أغفل مبارك تعديل المادة 88 الخاصة بالاشراف القضائي علي الانتخابات و هو ما يؤكد سوء نيته و إلتفافه علي مطالب الشعب.
ج – و أصلاً بسقوط الشرعية فإن الدستور يسقط ، و نكون بحاجة إلي دستور جديد ، و لا يكون مبارك طرفاً من أطراف المعادلة السياسية الجديدة. و هو ما يعني أن ما طرحه مبارك هو " هراء " و " دجل سياسي " لا فائدة منه .
سيتحجج البعض عن حسن نية أو سوء نية ، بخطورة فراغ السلطة ، و نقول : إنه طبقا ً لأراء محللين سياسيين ، فإنه في مثل هذه الحالات من سقوط الشرعية و البدء في ترتيبات مرحلة إنتقالية جديدة فإنه لا يتم هذا التحول السلمي دون الإبقاء علي عناصر قليلة من النظام القديم تجنباً للفوضي .
و علي هذا فإنني أقترح التالي ، أن يكون برنامجاً للإنتقال السلمي السلي للسلطة في مصر :-
1- تنحي مبارك عن الحكم . الآن و فوراً
2- أن يقوم نائبه عمر سليمان بمهام رئيس الجمهورية خلال الفترة الانتقالية و ذلك طبقاً للمادة 139 من الدستور التي تعالج مثل هذه المسائل.
3- تشكيل حكومة تسيير أعمال ، محايدة من غير السياسيين ، و من شخصيات عامة.
4- حل البرلمان بغرفتيه ، و كذلك المجالس المحلية.
5- وجود هيئة تأسيسية من سياسيين و أكاديميين و شخصيات عامة ورجال دين و فنانين تشارك في وضع دستور جديد عصري لدولة مدنية.
6- إنتخابات تشريعية .
7- إنتخابات رئاسية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق