![]() |
| بن لادن رمز للاصولية الدينية. |
19-1-2011
صفحتي الشخصية
هل هناك علاقة بين : الديموقراطية و العلمانية و العقلانية و الليبرالية ؟
هل يمكن " دمقرطة " الأصوليات الدينية ؟
هذا ما سأحاول الوصول لإجابة له عبر الأسطر القادمة .
و علي الطريقة الفولتيرية ، سأحدد المصطلحات قبل أن أنطلق في الموضوع.
الديموقراطية ، هي في أوجز و أشهر تعريفاتها ، هي " حكم الشعب بالشعب لمصلحة الشعب ".
العلمانية هي " فصل الديني عن الدنيوي " في كل ما يتعلق بتنظيم حياة الناس.
العقلانية هي " أن تكون السيادة للعقل علي النقل ".
الليبرالية هي " الحرية بكافة تفاصيلها و تفريعاتها : السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية – الفردية " .
الأصولية الدينية هي " الإستناد في تفسير حياة الناس إلي أصل / نص ديني تفسيراً متحيزاً للمنقول علي المعقول ، و في أقصي درجاته نافياً للمعقول ".
و الآن نبدأ .
إذا كانت الديموقراطية هي حكم الشعب بالشعب لمصلحة الشعب. فالبديهي هنا أن هذا الشعب ليس علي رأي واحد ، بل هو آراء متعددة . و كذلك ليس له مصلحة واحدة و لكن مصالح متعددة متفقة أو متنافرة .. متلاقية أو متعارضة.
و إذا كان ذلك كذلك فإنه قد تنجح آلية الإنتخابات / التصويت في أن يحوز فريق / قطاع الأغلبية ؛ فإنه لا يكون سليماً و لا ديموقراطياً أن تعمل الأغلبية / أو القيادات المنتخبة ديموقراطياً علي تحقيق أهدافها و مصالحها و فرض رؤيتها فحسب. بل إن الديموقراطية بفهم حقيقي لها و لطبيعتها تفرض علي الأغلبية إحترام الأقلية ، و علي القيادات المُنتخبة إحترام المٌنتخِبون ( بكسر الخاء) و لو لم يصوت لهم فريق / قطاع منهم ؛ فالديموقراطية ما هي إلا مجرد آلية تُعطي الشرعية لمن يتم إفرازهم وفقها أن ينوبوا عن الجميع من إتفق معهم و من إختلف ، ينوبون عنهم في " التوفيق بين الآراء و المصالح و الأهداف " لتحقيق المصلحة العليا و الغايات الرئيسية التي لا يمكن لأحد أن يختلف عليها كإحترام العيش المشترك و صيانة الكرامة الانسانية و حرية إبداء الرأي و الإعتراض دون إرهاب و تضييق . و من ثم فالديموقراطية ضد الإحتكار السياسي أو الفكري و ضد الوصايا . و ليس كل من أتي بطريق ديموقراطي ديموقراطياً ما لم يحترم هذه الأساسيات البديهية ؛ و من ثم فهو ( منقلب) عليها و عدو لها .
ليس في الديموقراطية أبيض و أسود . لكنها ألوان متداخلة لا نهائية لها هي التي تصنع ثوباً بديعاً و مٌلهماً و أنيقاً .
و الديموقراطية برفضها للإحتكار السياسي أو الفكري .. أو غيرهما تكون ضد الواحدية / المٌطلقية و مع التعددية بكافة أشكالها .
و هنا تلتقي الديموقراطية مع العلمانية التي تقول بفصل الديني عن الدنيوي لأن الديني مٌطلق و الدنيوي نسبي . و أنت إذا أخضعت النسبي المٌتغير للمطلق الذي لا يتغير فإنك في الحقيقة تفرض قداسة علي ما تطرحه ، و القداسة لا تٌعارض ، فأنت إذن ضد الرأي / الفكر الآخر . فأنت تنفي الآخر و لا تعترف به . فأنت تٌحرض ضده علي إيذائه / تشويهه / تدميره / قتله.
فالأصولية الدينية بإعتبارها أكبر منبع للمطلقية الفكرية تشكل خطراً علي التعايش " الإنساني " المشترك ، التعايش وفق قواعد و قوانين مدنية إنسانية بشرية لا تفرق بين إنسان و آخر بسبب الدين / المعتقد / الجنس / العرق / ... و غيرها .
فالأصولية الدينية تحديداً ضد الآخر مهما إدعت أو تجملت ؛ ففي بذورها يكمن الإحتكار للحقيقة و الإحتقار للمختلفين و المخالفين. عي النقيض منها ، نجد العقلانية و أداتها العقل تؤدي إلي الشك ، و المقصود بالشك ليس الشك المضطرب و لكن الشك المنهجي الذي يؤدي إلي ( نسبية الحقيقة ) ، و النسبية تفضي إلي حق الإختلاف و قبول الآخر و التعايش الإنساني السلمي ، وغلبة الناسوت علي اللاهوت.
و نجد أن الليبرالية لا تتحقق إلا بشروطها و هي : الديموقراطية و العلمنة و العقلنة .. و هم الذين يفضون إلي الأنسنة .
و من ثم فلا يٌمكن دمقرطة " الأصولية الدينية " لإنها بالطبع ترفض بل و تعادي العلمنة و العقلنة و تنتهك الأنسنة ، و يكون التمحُك في الديموقراطية وقتها دون ضلعاها الأساسيين ( العلمنة و العقلنة ) هو الخداع بعينه ؛ فـفي هذه الحالة تتحول الأصولية الدينية إلي " وصولية سياسية " ..تٌدمر المشترك الإنساني و تحتكر الحقيقة و تنفي الآخر ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق