مبارك يجلس بجوار طنطاوي في غرفة عمليات القوات المسلحة أثناء أحداث 25 يناير 2011، و يشاهدان علي الشاشات العملاقة ما تنقله كاميرات المراقبة.
يُعاد بث المشهد أكثر من مرة، يدور الشك بعقول الثوار، الجيش سيسحقنا، لن يقف بجانبنا، كيف لطنطاوي و هو وزير دفاع مبارك ل20 سنة أن ينقلب علي رئيسه خاصة و كان المُشاع عنه إنه مقرب من عائلة مبارك، و ضعيف الشخصية..؟!
الثوار يقررون الإستمرار، و ليكن ما يكون، حتي لو كان الموت هو المصير..
المجلس العسكري يُعلن إنه في حالة إنعقاد دائم. يلمح أحدهم أن صورة مبارك تم نزعها من قاعة الإجتماعات.. يفسرها آخر بسرعة: رسالة تطمين غير مباشرة للشعب،مضمونها نحن معكم.
أعداد المتظاهرين في الميادين تزداد.
تعددت خطابات مبارك الأخيرة.
و بدأ في تقديم التنازل تلو الآخر.
و الثوار يرفضون كل شئ.
في الأمر خُدعة.
لا مطلب إلا الرحيل.
آخر خطابات مبارك.
ملل و ضجر و سب و لعن.
العناد قُوبل بعناد أشد.
فجأة تغير مسار الإعتصام، من التحرير إلي القصر الجمهوري.
الفكرة كانت محاصرة القصر و محاولة إقتحامه. هكذا كان التفكير.
سبقت هذه الأجواء منذ 28 يناير 2011 هُتاف : الشعب و الجيش إيد واحدة. كتأثير معنوي علي الجيش حتي ينضم للثوار.
نزلت الدبابات، الناس تُقبل الجنود، يرفعون سوياً علامات النصر.
كُتب علي الدبابات : الشعب يريد إسقاط النظام، يسقط حسني مبارك..إلخ.
إقترب زحف الثوار من القصر الجمهوري.
إعتصام حتي يسقط النظام.
ثم يظهر عمر سليمان، و هو يتلو قرار مبارك بالتخلي عن الحكم.
الميادين ترقص علي الأغاني الوطنية.
و هُتاف: الشعب أسقط النظام، إرفع راسك فوق أنت مصري.
كانت هذه لمحات خاطفة من 18 يوماً أسقط فيها الثوار مبارك.
فما هي أبرز الدروس و الملاحظات:
1- طنطاوي كان يتابع الأحداث مع مبارك علي الشاشات لكنه مع الاصرار الشعبي ساهم في خلعه.
2- رغم نزول قوات الجيش و العلاقات الطيبة بينها و بين الثوار منذ اللحظة الأولي إلا أن مبارك ترك السلطة بعدها ب 15 يوماً.
3- عناد الثوار و اصرارهم علي مطلب واحد هو رحيل مبارك، هو ما جعله يرحل في النهاية،روح المقاومة وقتها انتصرت علي خطط مبارك.
4- زحف الثوار إلي مقر الحكم و اعتصامهم أمامه كان نقطة تحول أسرعت بالرحيل.
لماذا هذا الكلام الآن ؟
لأن البعض حين رأي مرسي في خطابه بقاعة المؤتمرات في 26-6-2013 الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع ، الذي كان قد صرح قبل أيام أن الجيش سينزل لحماية الشعب و ارادته، فسروا حضوره انه يقف مع مرسي ضد الثائرين علي نظام الاخوان و هذا غير سليم بالمرة.
فحضور السيسي للخطاب بروتوكولي.
و ليس معني حضوره انه مع مرسي و الاخوان ضد الشعب. قارن هذا بموقف طنطاوي مع مبارك- المذكور بأول المقال- و لكن الكرة بملعب الشعب.. إذا اتسعت الاحتجاجات و كانت الرؤية واضحة للثوار و المطلب وحيد و الخصم واحد. فسينضم الجيش بشكل واضح و كامل للشعب.
الجيش لا يستطيع عزل مرسي دون ارادة شعبية واسعة. العالم اليوم لا يرحب بالانقلابات العسكرية الفجة.
في موريتانيا، مثلاً و هي من أكثر البلاد التي تحدث بها إنقلابات عسكرية ، تعرضت لعدم الاعتراف الدولي بها لكن حين قام الجيش بالدعوة لانتخابات رئاسية تعددية، و رشح قائد الجيش نفسه بعدما خلع ملابسه العسكرية ، في الانتخابات و كسب، لاقت اعترافاً دوليا و اشادة بتجربتها.
لا تظلموا السيسي و فكروا في الملاحظات ال 4 التي كانت من اهم عناصر نجاح الثوار في 25 يناير 2011.
لا تحققوا لمرسي أحد أهداف خطابه و هو الوقيعة بينكم و بين الجيش.
الثورة حتي تنجح تحتاج للقوة المادية التي تحميها و تنحاز لها و ليس بمجرد الهتافات.
هل وصلت الرسالة ...؟!
* الاربعاء 27/6/2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق