لا تزال ضربات ( مشروع التمكين الإخواني ) متواصلة إلي مؤسسة القضاء. و أبريل الجاري شهد نقلة هامة نحو محاولة الإسراع بتوجيه ضربة قاضية للقضاء. هذه الضربة هي مقترح مشروع حزب الوسط، الحليف اللصيق بجماعة الإخوان، و أول حزب منبثق عنها. و هو المقترح الذي تحوي إحدي مواده نصاً يقضي بتخفيض سن عمل القضاة إلي 60 عاماً بدلاً من 70 عام، و هو ما من شأنه ذبح حوالي 3500 قاض ٍٍ ، و ما يتبعه من تدمير كامل لمجلس القضاء الأعلي و المحكمة الدستورية و محكمة النقض..
أتي تحرك حزب الوسط للتقدم بمشروعه هذا بعد
تصريحات مثيرة للجدل أدلي بها أول أبريل الجاري ، المرشد السابق لجماعة الإخوان
المسلمين، مهدي عاكف ، إلي جريدة الجريدة الكويتية، تنصل منها لاحقاً فواجهته
الجريدة بتسجيل صوتي له ، يقول فيها نصاً: " سيتم عزل 3500 قاضٍ لإنهم
تجاوزوا الستين، و ذلك سيكون أول قرار يتخذه البرلمان المقبل".. فهل كان عاكف
يستقرئ الغيب ؟
لا. فخطة التمكين التي كتبها الشاطر و المضبوطة في مقر شركته سلسبيل سنة 1995، نجدها تشير إلي أهمية تغلغل الجماعة في المؤسسات الفاعلة في المجتمع حتي يتحقق التمكين. و هو أيضاً ما أعترف به عاكف في حواره مع الجريدة الكويتية بمفردات أخري حيث قال بوضوح شديد : " مشروع النهضة المُعلَن كبرنامج إنتخابي للرئيس محمد مرسي لا يُمكِن تنفيذه دون أخونة أجهزة الدولة ".
الأخونة مُرادف التمكين. و مشروع النهضة الحقيقي هو خطة التمكين التي وضع الشاطر خطوطها العريضة و جداولها الزمنية و قسمها إلي محاور في السياسة الداخلية و الخارجية و هو ما يجعلها تستحق وصف " مانفيستو الإخوان " للحكم. هذا المانفيستو هو الذي ينفذه مرسي و يعمل بمقتضاه و لهذا فالتحجج بنقص خبرة الحُكم هو قول في غير موضعه و هذه المشكلات هي بالدرجة الأولي متعمدة و منها أزمات مرسي مع القضاء، و التي بدأها بعدوانه علي سلطته منذ قراره بعودة البرلمان المُنحل، ثم عٌدوله عنه، بسبب الرفض الشديد، ثم إصداره ، ما أسماه إعلانات دستورية أول و ثانٍِ، و قضية النائب العام. و هو عدوان واضح علي القانون حدا بأغلب مستشاريه و وزرائه للإستقالة ، منهم د. عُمر سالم وزير المجالس النيابية ثم في هذه الأزمة الجديدة وزير العدل أحمد مكي الذي قال إنه إستقال إحتجاجاً علي قانون السلطة القضائية المُقترح و علي مليونية تطهير القضاء التي دعت إليها جماعة الإخوان، ثم أخيراً كانت الإستقالة المدوية لمستشار مرسي للشئون القانونية، محمد جاب الله. و الذي كتب إستقالة مُسببة تُعطِي صورة عن طريقة صنع القرار بالرئاسة، و ما يعنينا منها هنا هو السبب الثالث الوارد بالإستقالة و الذي قال فيه جاب الله إنه يستقيل إعتراضاً علي : " محاولات إغتيال السلطة القضائية و النيل من إستقلالها و الإعتراض علي أحكامها و عدم حل مشكلة النائب العام ..". ألا يُعَد هذا الكلام شهادة واضحة علي وجود تعمُد و مخطط صريح لذبح القضاة.
محاولة السيطرة علي مؤسسة القضاء ليست سهلة و عبث الإخوان بهذا الملف سيُكلفهم ما تبقي لهم من شرعية دولية آخذة في التآكل.البرلمان الأوربي في توصيته التي أصدرها مارس الماضي بوقف المساعدات عن مصر، و هو ما تأثر به فعلاً قرار الإتحاد الأوربي الذي قلص المساعدات علي طريقة " مواربة الباب " مع مصر ، فيما يُشبه التحذير بقطع المساعدات نهائياً ، و جاء في حيثيات هذه التوصية سرد مٌفصل لوقائع تعدي السلطة التنفيذية ممثلة في مرسي علي السلطة القضائية - و إستخدم تعبيرات صريحة في توصيته بهذا الشأن منها: " إنه يشعر بالقلق إزاء حالة القضاء المصري و يدعو الحكومة المصرية إلي الإحترام الكامل للقضاء و دعم و تعزيز و إستقلال و نزاهة المؤسسات القضائية في مصر ".
كذلك فإن تهديد المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة ، باللجوء إلي المحكمة الجنائية الدولية له بُعد خطير قد يٌسهم في نزع الشرعية الدولية عن نظام مرسي بل و قد يجعله مطلوب للمحاكمة دولياً، تماماً كالرئيس السوداني عُمر البشير !
خسر الإخوان هذه الجولة مع القضاء. و سيضطرون لتأجيلها إلي حين إنتخاب مجلس نواب جديد سيسعون بكل الوسائل بالتأكيد للحصول علي غالبيته و ذلك لإضفاء الشرعية الكاملة علي قرار خطير كهذا.
حتي هذه اللحظة يبدو القضاء عصياً علي الأخونة. ملف القضاء قد يكون هو القشة التي ستقصم ظهر البعير !
كتب : محمد مجدي ، الاسكندرية
24-4-2013
* منشور في موقع مقالاتي
لا. فخطة التمكين التي كتبها الشاطر و المضبوطة في مقر شركته سلسبيل سنة 1995، نجدها تشير إلي أهمية تغلغل الجماعة في المؤسسات الفاعلة في المجتمع حتي يتحقق التمكين. و هو أيضاً ما أعترف به عاكف في حواره مع الجريدة الكويتية بمفردات أخري حيث قال بوضوح شديد : " مشروع النهضة المُعلَن كبرنامج إنتخابي للرئيس محمد مرسي لا يُمكِن تنفيذه دون أخونة أجهزة الدولة ".
الأخونة مُرادف التمكين. و مشروع النهضة الحقيقي هو خطة التمكين التي وضع الشاطر خطوطها العريضة و جداولها الزمنية و قسمها إلي محاور في السياسة الداخلية و الخارجية و هو ما يجعلها تستحق وصف " مانفيستو الإخوان " للحكم. هذا المانفيستو هو الذي ينفذه مرسي و يعمل بمقتضاه و لهذا فالتحجج بنقص خبرة الحُكم هو قول في غير موضعه و هذه المشكلات هي بالدرجة الأولي متعمدة و منها أزمات مرسي مع القضاء، و التي بدأها بعدوانه علي سلطته منذ قراره بعودة البرلمان المُنحل، ثم عٌدوله عنه، بسبب الرفض الشديد، ثم إصداره ، ما أسماه إعلانات دستورية أول و ثانٍِ، و قضية النائب العام. و هو عدوان واضح علي القانون حدا بأغلب مستشاريه و وزرائه للإستقالة ، منهم د. عُمر سالم وزير المجالس النيابية ثم في هذه الأزمة الجديدة وزير العدل أحمد مكي الذي قال إنه إستقال إحتجاجاً علي قانون السلطة القضائية المُقترح و علي مليونية تطهير القضاء التي دعت إليها جماعة الإخوان، ثم أخيراً كانت الإستقالة المدوية لمستشار مرسي للشئون القانونية، محمد جاب الله. و الذي كتب إستقالة مُسببة تُعطِي صورة عن طريقة صنع القرار بالرئاسة، و ما يعنينا منها هنا هو السبب الثالث الوارد بالإستقالة و الذي قال فيه جاب الله إنه يستقيل إعتراضاً علي : " محاولات إغتيال السلطة القضائية و النيل من إستقلالها و الإعتراض علي أحكامها و عدم حل مشكلة النائب العام ..". ألا يُعَد هذا الكلام شهادة واضحة علي وجود تعمُد و مخطط صريح لذبح القضاة.
محاولة السيطرة علي مؤسسة القضاء ليست سهلة و عبث الإخوان بهذا الملف سيُكلفهم ما تبقي لهم من شرعية دولية آخذة في التآكل.البرلمان الأوربي في توصيته التي أصدرها مارس الماضي بوقف المساعدات عن مصر، و هو ما تأثر به فعلاً قرار الإتحاد الأوربي الذي قلص المساعدات علي طريقة " مواربة الباب " مع مصر ، فيما يُشبه التحذير بقطع المساعدات نهائياً ، و جاء في حيثيات هذه التوصية سرد مٌفصل لوقائع تعدي السلطة التنفيذية ممثلة في مرسي علي السلطة القضائية - و إستخدم تعبيرات صريحة في توصيته بهذا الشأن منها: " إنه يشعر بالقلق إزاء حالة القضاء المصري و يدعو الحكومة المصرية إلي الإحترام الكامل للقضاء و دعم و تعزيز و إستقلال و نزاهة المؤسسات القضائية في مصر ".
كذلك فإن تهديد المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة ، باللجوء إلي المحكمة الجنائية الدولية له بُعد خطير قد يٌسهم في نزع الشرعية الدولية عن نظام مرسي بل و قد يجعله مطلوب للمحاكمة دولياً، تماماً كالرئيس السوداني عُمر البشير !
خسر الإخوان هذه الجولة مع القضاء. و سيضطرون لتأجيلها إلي حين إنتخاب مجلس نواب جديد سيسعون بكل الوسائل بالتأكيد للحصول علي غالبيته و ذلك لإضفاء الشرعية الكاملة علي قرار خطير كهذا.
حتي هذه اللحظة يبدو القضاء عصياً علي الأخونة. ملف القضاء قد يكون هو القشة التي ستقصم ظهر البعير !
كتب : محمد مجدي ، الاسكندرية
24-4-2013
* منشور في موقع مقالاتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق