الخميس، 18 أبريل 2013

متي يكتبون شهادة وفاة الثورة ؟






هذه المدعوة: ثورة. هي أشبه ما تكون بمولود جاء لأهله بعد فترة طويلة من العُقم ثم لم يُعمِر طويلاً فأصابهم بالحسرة و الألم.

فما الذي نحتاجه من دليل لتقرير هذه الحقيقة ؟!



الواضح الآن، أن كل ما يحدث علي الساحة السياسية هو  ليس إلا صراع سلطة و ثروة. صراع علي عدم الإنفراد بالكعكة. و هنا فإني لا أستثني أحداً من الكيانات الكبري من الإخوان حتي جبهة الإنقاذ. و الواضح الآن، أن المعادلة كالتالي: إذا أشرك الإخوان في الحكم معهم المعارضة ( بمقاعد وزارية و نسبة معقولة في البرلمان المقبل) فإن المشكلة الحاصلة في مصر الآن ستهدأ. و يبدو أنه جرت تفاهمات و إتفاقات بخصوص هذا و إلا فما هو تفسير القرارات المتضاربة لجبهة الإنقاذ و التي آخرها ما اعلن اليوم بقرارها المفاجئ في الإشتراك في الإنتخابات المقبلة بشروط ثلاثة، تبدو كما لو كانت من أجل حفظ ماء الوجه فقط ، و  هو الموقف الذي تبدل مائة و ثمانين درجة ، بعد ما تسرب عن لقاءات مع أطراف وساطة خارجية أمريكية و أوربية بين النظام و المعارضة، و هو ما واكبته تسريبات أخري عن الإستعداد لتشكيل حكومة جديدة، ذكرت مصادر إنه سيكون بها وزراء من جبهة الانقاذ و حزب النور حسب الوزن النسبي لكل منهما.

هذا عن صراع السلطة أما صراع الثروة فهو الجانب الأهم، هنا. و المقصود بصراع الثروة هو أن نظام مبارك كان له نخبة إقتصادية تبدلت قيادتها الآن بقيادات إقتصادية أخري إخوانية كحسن مالك و خيرت الشاطر، و بدلاً من جمعية جيل المستقبل أصبحت جميعة إبدأ ، و التي بحسب تقاير، تضم في عضويتها رجال أعمال تابعين لنظام مبارك، بل إن طائرة مرسي إلي الصين ضمت وجوه بارزة من رجال أعمال  نظام مبارك ، و المعني أن مفاتيح الإستثمارات الكبري بيد رجال الإخوان و هو ما يُحرم منه رجال أعمال داعمين للمعارضة حيث من الصعب أن تكون التسويات سهلة مع نظام مرسي – القائم – لإستفحال العداء أو لتعامل رجال الإخوان علي أن إقتصاد مصر هو غنيمة حرب لهم وحدهم.

فلو تم حل هاتين المشكلتين، و هو ما يظهر إنه وجد طريقاً للحل بين الطرفين، فإن المباراة بينهما ستنتهي بنتيجة مُرضية. و هنا تظهر المشكلة الرئيسية. و هي أن المحتوي الإجتماعي و الإقتصادي  الذي يحقق عدالة إجتماعية حقيقية للشعب سيكون بالضرورة – غائب. و ستكون المكاسب الفعلية لما بعد 25 يناير هي من نصيب : الجيش و الإخوان و المعارضة بينما سيكون مكسب الشعب صفر كبير.  أما الجيش فقد كسب وضع دستوري قوي يجعله شريكاً أساسياً في الحكم بقوة الدستور. و أما الإخوان فقد حققوا حلمهم و صعدوا للحكم بعد إزاحة مبارك و اما المعارضة فالمشاركة في الحكم علي أمل أن يحالفهم التوفيق في المرات المقبلة !

هذا المشهد السياسي يقول بوضوح شديد أن اللاعبين الأساسيين في السياسة المصرية هما الجيش و الإخوان و ان المعارضة تقوم بدور السنيد.

أما الشعب فهو لا يزال خارج المعادلة – كما كان قبل 25 يناير 2011.

هذه ثورة حتي الآن – محلها سر.  و تحتاج لثورة لإستعادتها.

ليس كل ميت تُستخرج له شهادة رسمية تثبت وفاته لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك إنه ميت !




__
* منشور بموقع مقالاتي.
                                                                                        محمد مجدي،
                                                                                       الاسكندرية:19-4-2013



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية محفوظة © وعند النقل او الاقتباس يُرجى ذكر المصدر
حقوق التصميم محفوظة © Ahmed Magdy