هذه المدعوة: ثورة. هي أشبه
ما تكون بمولود جاء لأهله بعد فترة طويلة من العُقم ثم لم يُعمِر طويلاً فأصابهم
بالحسرة و الألم.
فما الذي نحتاجه من دليل لتقرير هذه الحقيقة ؟!
الواضح الآن، أن كل ما يحدث علي الساحة السياسية هو ليس إلا صراع سلطة
و ثروة. صراع علي عدم الإنفراد بالكعكة. و هنا فإني لا أستثني أحداً من الكيانات
الكبري من الإخوان حتي جبهة الإنقاذ. و الواضح الآن، أن المعادلة كالتالي: إذا
أشرك الإخوان في الحكم معهم المعارضة ( بمقاعد وزارية و نسبة معقولة في البرلمان
المقبل) فإن المشكلة الحاصلة في مصر الآن ستهدأ. و يبدو أنه جرت تفاهمات و إتفاقات
بخصوص هذا و إلا فما هو تفسير القرارات المتضاربة لجبهة الإنقاذ و التي آخرها ما
اعلن اليوم بقرارها المفاجئ في الإشتراك في الإنتخابات المقبلة بشروط ثلاثة، تبدو
كما لو كانت من أجل حفظ ماء الوجه فقط ، و
هو الموقف الذي تبدل مائة و ثمانين درجة ، بعد ما تسرب عن لقاءات مع أطراف
وساطة خارجية أمريكية و أوربية بين النظام و المعارضة، و هو ما واكبته تسريبات
أخري عن الإستعداد لتشكيل حكومة جديدة، ذكرت مصادر إنه سيكون بها وزراء من جبهة
الانقاذ و حزب النور حسب الوزن النسبي لكل منهما.
هذا عن صراع السلطة أما صراع الثروة فهو الجانب الأهم، هنا. و المقصود بصراع
الثروة هو أن نظام مبارك كان له نخبة إقتصادية تبدلت قيادتها الآن بقيادات
إقتصادية أخري إخوانية كحسن مالك و خيرت الشاطر، و بدلاً من جمعية جيل المستقبل
أصبحت جميعة إبدأ ، و التي بحسب تقاير، تضم في عضويتها رجال أعمال تابعين لنظام
مبارك، بل إن طائرة مرسي إلي الصين ضمت وجوه بارزة من رجال أعمال نظام مبارك ، و المعني أن مفاتيح الإستثمارات الكبري بيد رجال الإخوان و هو ما
يُحرم منه رجال أعمال داعمين للمعارضة حيث من الصعب أن تكون التسويات سهلة مع نظام
مرسي – القائم – لإستفحال العداء أو لتعامل رجال الإخوان علي أن إقتصاد مصر هو
غنيمة حرب لهم وحدهم.
فلو تم حل هاتين المشكلتين، و هو ما يظهر إنه وجد طريقاً للحل بين الطرفين، فإن
المباراة بينهما ستنتهي بنتيجة مُرضية. و هنا تظهر المشكلة الرئيسية. و هي أن
المحتوي الإجتماعي و الإقتصادي الذي يحقق
عدالة إجتماعية حقيقية للشعب سيكون بالضرورة – غائب. و ستكون المكاسب الفعلية لما
بعد 25 يناير هي من نصيب : الجيش و الإخوان و المعارضة بينما سيكون مكسب الشعب صفر
كبير. أما الجيش فقد كسب وضع دستوري قوي
يجعله شريكاً أساسياً في الحكم بقوة الدستور. و أما الإخوان فقد حققوا حلمهم و
صعدوا للحكم بعد إزاحة مبارك و اما المعارضة فالمشاركة في الحكم علي أمل أن
يحالفهم التوفيق في المرات المقبلة !
هذا المشهد السياسي يقول بوضوح شديد أن اللاعبين الأساسيين في السياسة المصرية هما
الجيش و الإخوان و ان المعارضة تقوم بدور السنيد.
أما الشعب فهو لا يزال خارج المعادلة – كما كان قبل 25 يناير 2011.
هذه ثورة حتي الآن – محلها سر. و تحتاج
لثورة لإستعادتها.
ليس كل ميت تُستخرج له شهادة رسمية تثبت وفاته لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك إنه
ميت !
__ * منشور بموقع مقالاتي. محمد مجدي، الاسكندرية:19-4-2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق