كتب: محمد مجدي:الاسكندرية 2-3-2013
ازرع الأمل قبل القمح. حكمة من ألمانيا ، تنتشر هذه الأيام علي صفحات الفيسبوك؛ كمحاولة لتجديد شحنة الأمل بعد اليأس الذي يبدو و كأنه المُهيمن علي النفوس، لسة الأماني ممكنة، هي الرسالة المرجوة.
ازرع الامل قبل القمح، فأنت تحتاج مع وجودك و حياتك لفكرة و لفلسفة و لمعني عن الحياة .. تحتاج لآفاق جديدة .. لحٌلم تُناضل و تجاهد في سبيله، لتنكشف لك من المعاني ما خفي ، و لتصل لأبعد من المنظور .. فإنسانيتك تزداد كلما عرفت أكثر عن الكون.
ما كل هذا الكلام المكعبل ...؟
إنه ببساطة، المعني الذي يقول : أن حياتك رسالة، لابد ان تجعل لها رسالة ، و تعيشها برسالة، حتي لو تظُن انها عبث في عبث .. و طولها زي عرضها.. فأجعل لها أنت معني و قيمة.
و ليه وجع الدماغ و القلب ده ؟
و الله عندك حق، بس إيه هو اللي مش تعب و مش نكد و مش وجع قلب.. و مخ...طالما أن النكد لا مفر منه .. و التعب لا مهرب منه .. فإعتبره نوع من التحدي.. يا سيدي خدها حكمة من إعلان ميلودي الشهير ..ميلودي تتحدي الملل.
نعم لا معني للحياة إلا بروح التحدي، لا معني لوجودك إلا إذا كنت مُقاوماً، كن مثلاً : مقاوماً للظلم و ناصراً و نصيراً للعدل، قاوم الفقر بكل أنواعه لتحل محله الغِني..
إن الذي أخترع الطائرة و صاروخ الفضاء ، مثلاً، كان حالم و كان مع غرابة فكرته، وقتها، إلا إنه أطلق لأمله في تحقيق فكرته العَنان..و كان الذي نجح في هذا مُكملاً لجهود آخرين سبقوه كانوا قد فشلوا.
تقول لي الثورة فشلت. أقول لك بكل موضوعية و واقعية : الثورة لم تفشل و لم تنجح ..و إنما هي في مرحلة حرجة من عُمرها، إما أن تتقدم إلي الأمام و تنجح او تعود بنا إلي أسواً من عصر مبارك ..
تقول لي: كثير من الناس مُحبطون و يئسون.
يا سيدي و مين سمعك، انا أيضاً، كواحد من الناس، أترنح ، أحياناً، أيضاً، ما بين التفاؤل و التشاؤم و التشاؤل ..فأنا و أنت و نحن في النهاية بشر، طبيعي ان نشعر بكل هذا، حتي لو كان مُتناقضاَ، لكن الفيصل النهائي لك انت ، من سُتغلِب علي الآخر: اليأس علي الأمل ، أم الأمل علي اليأس. القرار قرارك وحدك..
تقول الحكمة العربية الجميلة : إنما النصر صبر ساعة. و تُتتممها حكمة اخري جميلة : إنما النصر مع الصبر. فصبراً جميلاً ، صبراً ممزوجاً بالأمل، صبراً رشيداً بالتعلم من أخطاء الماضي و السعي لتصحيحها، صبر كصبر المُحارب الذي يوشِك جيشه علي الهزيمة فإذا به بروح التحدي و المقاومة و الأمل يفعل المُعجزات .. و ينتصر.
إن ثورتنا، مخطوفة و موكوسة .. حتي الآن.. لكنها تُجدد كل يوم نفسها.. غن كل الدماء الزكية التي سالت، و التي ستسيل، ستُجدد روح هذه الثورة..مشكلة الثورات - للاسف - انها الدمُ فيها يُصبح كالقرابين التي تُمهد الطريق لمجتمع أفضل أكثر تقدمية.
تسلحوا بالأمل فإنه أقوي من قنابل الغاز و المولتوف و الخرطوش و ميلشيات القتل و التعذيب و الآرهاب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق