كتب: محمد مجدي،الإسكندرية 3-3-2013
لو كان شرلوك هُولمز.. حياً لوجد في مصر مادة ثرية جداً لرواياته التي تعتمد علي تحليل الجرائم و حل ألغازها..بمنطقه التحليلي الدقيق و مُلاحظاته الذكية.
بل، لكفته ألغاز مصر و عجائبها .. و كتب فيها مُجلدات ضخمة.
هل يُنكر احد أن المشهد المصري هو مشهد درامي بإمتياز..؟ حبكته ممتازة و عُقده الدرامية مُتتابعة و مثتشابكة..أن الروايات الرائعة هي التي حين تقرأها و تعتقد ان الرواية ستنتهي بحل ، أو قرب حل ، عُقدة / مُشكلة.. يحدث تصاعد درامي جديد.. لتدخل في عُقدة جديدة.. و هكذا.. و هكذا..
إننا لو إكتفينا بالفترة من 25 يناير 2011 و حتي لحظة كتابة هذا المقال فقط، سنجد غني في الأحداث، و وفرة تحتار معها العقول و تتيه الحقائق.. و يختلط الحابل بالنابل..إنه مشهد لو دققت النظر فيه فأقل ما ستًصاب به هو الذهول..و الإندهاش.. مواقف تبدلت 180 درجة من كيانات سياسية و شخصيات إنتقل بعضها من الدعوة للثورة و/أو تأييدها إلي الوقوف ضدها ، ولو مُتخفياً، و هو حين تبدلت المصالح..و أصبحت المصالح الشخصية و الخاصة هي الحكم و البوصلة في إتخاذ القرارات و المواقف.. لا مصلحة مصر.
ألغاز كثيرة.. لن تتضح حقيقتها إلا مع الزمن.ما سيتم التوصل إليه من حقائق الآن عن 25 يناير و ما بعدها إلي الآن سيكون قليلاً .. بل نادر.
هل أستخدمت قوي دولية المعارضة المصرية لإسقاط مبارك فعلاً لإحلال حليف جديد ينتمي إلي اليمين ( المُتطرف) لتنفيذ أجندة خاصة بالمنطقة حان وقت تطبيقها الآن..و هل تعاونت معها هذه المُعارضة بوعي أم إنها خُدعت ..أم لم تُستخدم من الأساس.. و إنما تم سرقة حصيلة مجهوداتها المُعارضة ( الحقيقية) في فترة المرحلة الإنتقالية التي أدارها المجلس العسكري عقب تنحي مبارك لتُسلم إلي الشريك الدولي الجديد ؟
هل كانت 25 يناير - فعلاً - سلمية أم أن شعار ( السلمية ) توظيف إعلامي و مخابراتي حتي لا ينقلب الشعب علي حكامه الجُدد إذا ما أنحرفوا عن جادة أهداف 25 يناير السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية؟ و إن كانت سلمية فما مغزي و حقيقة حرق أقسام الشرطة بشكل يبدو مُنظماً جداً في يوم كانت الإتصالات فيه مقطوعة في مصر كُلها و هو ما يضع التفسير القائل بعدوي الممارسات بين الثوار في موضع نقد و تفكير و تساؤل..إذ يبدو طرحاً تبريرياً و عاطفي و غير دقيق؟ثم السؤال المهم.. من وراء هذا العمل الذي يبدو مُنظماً..جداً و مُعداً مٌسبقاً..و ما حقيقة ما يُطرح من تدخل عناصر من حركة حماس و حزب الله في تهريب عناصر منهم في هذا اليوم و عناصر من الإخوان هربوا أو للدقة هُربوا من سجون تقع في قلب الصحاري.. و علي رأسهم محمد مرسي، الرئيس المُنتخب..الذي له فيديو مشهور و مُتداول في حديث له لقناة الجزيرة عقب هروبهم / تهريبهم من سجنهم.. و هو يشرح كيف أُخرجوا من السجن .. و يذكر أسماء زملائه من قيادات إخوانية كانوا معه في نفس الزنزانة أو في زنازين مُجاورة..و كيف علمت قناة الجزيرة بعملية إخراجهم من السجن..و كيف أجريت المُكالمة الهاتفية معه .. و الإتصالات مقطوعة ، هاتفياً أو عبر النت..!
و كيف تسني لمرسي الترشح للرئاسة و هو فيما نعلم لم يسو وضعه القانوني بخصوص هذه القضية،و هي القضية التي يُشيع البعض إنها قضية تخابر مع دول أجنبية؟!
موقعة الجمل..من دبرها .. و لماذا في هذا التوقيت.. بعد خطاب عاطفي لمبارك كاد أن يشق صف الثوار و المتعاطفين معهم بسببه ؟! بدونها لربما سارت الأمور إلي سيناريو مختلف تماماً إما إجهاض الحركة الشعبية أو شكل مختلف لمرحلة إنتقالية مُغايرة ربما كانت أقرب للسيناريو اليمني الذي إنتهت فيه الأمور إلي إنتقال السلطة من علي عبد الله صالح إلي نائبه..
لجنة التعديلات الدستورية برئاسة المستشار البشري و عضوية المحامي الإخواني صبحي صالح .. و غلبة تشكيلها الإسلامي .. و وضعها لخريطة مرحلة إنتقالية غير منطقية ، وصفتها لاحقاً مجلة الفورين بوليسي الأمريكية بأنها " أسوأ مرحلة إنتقالية في التاريخ"..! و يتضح يوم بعد يوم صحة هذا التوصيف.
إختيار عصام شرف رئيساً للوزراء.. و الترويج له علي إنه إختيار الثوار .. و هو الذي لم يكن وجهاً معروفاً و لا بارزاً قبل 25 يناير.. و ليس له مواقف ثورية .. و الأغرب إنه كان عضواً بلجنة السياسات في الحزب الوطني المُنحل..!!
أحداث محمد محمود ..و ماسبيرو..
سر المادة 28 المُحصنة من الطعن علي نتيجة الإنتخابات الرئاسية.ما قيل عن تزوير فج في الإنتخابات الرئاسية .. و قبلها البرلمانية.. و طريقة تقسيم الدوائر الإنتخابية.
مُلابسات و كواليس تسليم السلطة..و إقالة مرسي لطنطاوي و عنان، و هل تمت بالإتفاق أم هو ضربة معلم منه كما يروج الإخوان...؟
سر التقارب بين اليمين الديني ( الاخواني و السلفي و الجماعة الاسلامية ) ثم التباعد و التنابز لاحقا..و التفتيت الاسلامي/ الاسلامي ( انشقاق حزب الوطن عن حزب النور ).
إنتشار السلفية الجهادية في سيناء..( و ما يقال عن وجودها في مطروح أيضاً ).. و ما سبقها من قرارات مرسي بالافراج عن معتقلين جهاديين ، تسربت تلميحات لتورط بعضهم في أحداث رفح التي راح ضحيتها جنود الجيش المصري.. و علاقتها بتوقيت إقالة الكبيرين طنطاوي و عنان..هل كانت ترتيباً من الجيش لإحداث فوضي للانقلاب السريع علي مرسي..ام هي من صنع مرسي للتعجيل بالإطاحة بهما و حُجة للإدعاء بوجود مُخطط للإنقلاب علي حكم الإخوان؟!
ما حقيقة وقوف الجيش وراء دعاوي ما سُمي " ثورة 28 أغسطس " بعد 100 يوم من حكم مرسي ؟
من وراء أحداث الإتحادية..و أحداث بورسعيد ..و مدن القناة و الدلتا ..؟!
ما حقيقة العلاقة بين الثالوث : الجيش و الإخوان و أمريكا ؟
و هذا كما يقولون غيض من فيض، فالأحداث سريعة و متلاحقة و كثيفة..و القادم من الأحداث سيكون علي نفس الشاكلة..
فنحن في زمن الألغاز..التي تحتاج إلي شرلوك هولز..ليحلها.
الشئ الوحيد الأكيد.. هو إنها ستُكشف يوماً ما لكنه ليس يوم قريب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق