الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

لماذا لن اشارك في ثورة 24 اغسطس؟!

صورة من الدعوة للنزول يوم 24 اغسطس 2011 









بعد تفكير و تمحيص للأمر ، من كافة وجوهه ، فقد قررت مقاطعة التظاهرات في يوم 24 أغسطس 2012 ، و ذلك للأسباب الآتية :

أولاً / الشارع غير مُهيئ لقبولها ، علي الرغم من توفر أسباب عديدة تُساعد علي الإحتقان ، منها تدني الخدمات الأساسية متمثلاً في الإنقطاع شبه الدائم للكهرباء و المياه ، و التشكيل المُحبِط للكثيرين، نُخبة و شعباً ، لأول حكومة في عهد مرسي ، و التي ضمت وزراء من النظام القديم إلي جانب أن رئيسها مُتهَم بإنه نصف ( فِل ) و نصف ( إخوان ) ! و هو ما يتناقض مع تعهد مرسي أن يرأس الحكومة شخصية وطنية ثورية ، و مع تعهده بإنه جاء ليقضي علي النظام القديم !

نعم، هذه كلها مُبررات تصلح للحُنق و الإعتراض، لكني لا زلت ، عند زعمي ، أن الشارع غير مُهيئ لها و غير مُرحِب بها ، و هذا يرجع ، في تقديري ، إلي أن الناس ترغب في إلتقاط الأنفاس، و لو قليلا ، بعد مجهود مُضن ِ منذ 25 يناير 2011 و حتي اعلان نتيجة إنتخابات الرئاسة في 6-2012 ، كما أن شعبنا بطبعه يُحب أن يُمهِل و يصبر ثم بعد ذلك يقرر ، هذا إضافة إلي انه برؤية موضوعية فإن الدعوات إلي يوم 24 أغسطس، تلقي نفوراً من الناس لأن علي رؤوس الداعين لها، شخصيات فقدت مصداقيتها ، لدي قطاعات كبيرة ، كمحمد أبو حامد و توفيق عكاشة ، كما إنها تبدو دعوات مُتعجلة فيها قدر من التحامل الشديد علي رئيس تولي بلد ٍ جريحة و خربة، و هو ما يستدعي المُساندة له لا الخروج عليه الآن و لا المحاسبة و الخلع بعد أقل من شهرين علي حكمه، هكذا تفكر قطاعات عريضة من الشعب. و لهم حُجة قوية و مُقدرة.

نعم، أنا أيضاً مُقدِر و مُتفهِم لكل المخلصين بصدق لهذا الوطن العظيم، و الذين انفزعوا من أسلوب الإدارة السياسية للرئيس مرسي ، و من خلفه جماعة الإخوان، و هو الاسلوب الذي بدا و كأنه إستعجال من الرئيس و الجماعة علي أخونة الدولة و قمع المعارضين، حتي أعطي إحساس عام بإنه الرئيس محمد مرسي مبارك ! ، و بأن الإخوان و النظام القديم - يد واحدة ! و أنا معهم في إنزعاجهم و قلقهم ، إذ أن ممارسات و بدءاً من إختيار الحكومة الأولي لمرسي، ثم النكوص عن تعهداته بتعيين نائب مسيحي و أخري إمرأة ، مقلقة إذ انها تضعنا في شك اننا امام رئيس يعمل بمنطق الغاية تبرر الوسيلة ، اي انها كانت وعود تمكنه من حسم الصراع الانتخابي ضد شفيق ، ثم بعد ان فاز يتنصل منها، لكن رأيي الشخصي ، أن هذين الوعدين تحديداً ، لا يستطيع أحد أن يلومه عليهما بشدة لسبب بسيط أن هذا هو فريقه المعاون ، و هو وحده ، أي مرسي ، الذي سيُسائل و يحاسب شعبياً عن اختياراته ان اخفق ، كما انه سيحصد التقدير لو نجح، أما ما يستحق القلق فعلاً في تعهداته المنتكصة، و هي ما لا يمكن مسامحته عليها أو التبرير لها بأي عذر ، هو نكوصه عن وعديه المهمين ، بإلغاء وزارة الاعلام و استبدالها بمجلس وطني للاعلام يتحرر فيه الاعلام من تبعيته للدولة، و للدقة بالنظام الحاكم، و وللوضوح أكثر من شخص الرئيس فلا يكون بوقاً له، فإذا به يُخالِف هذا التعهد ، و يخالف برنامجه الانتخابي ، و برنامج حزب الحرية و العدالة ( المُعلِن) ، و يُبقي علي الوزارة ، و يختار لها الإخواني صلاح عبد المقصود وزيراً..! و صلاح هبد المقصود هو صحافي إخواني متشدد و منحاز جداً لجماعته، إلي جانب هذه الخطوة جاءت خطوة أخري فيما يتعلق بالإعلام و الصحافة و هي حركة تغييرات رؤساء تحرير الصحف القومية الذين اختارهم مجلس الشوري ، ذو الاغلبية الاخوانية ، حوالي 90% ، و اختياره لرؤساء تحرير جدد ، منتمون للنظام السابق فكرياً، و منهم من حرض علي حرق البهائيين ، و منهم من ينتمِ لفكر الاخوان! و تكون ممارساتهم هي نفس ممارسات نظام مبارك في منع مقالات من النشر تتعرض لنقد الاخوان، كما كانت تُمنع قبل 25 يناير المقالات التي تنتقد مبارك و رجاله ! و ما حدث في الاعلام ، حدث في وزارة التعليم ، و التي تعهد مرسي بأن تكون وزارة غير مؤدلجة، عن طريق انشاء مجلس للتعليم ، كما جاء في برنامج حزب الحرية و العدالة ، و لكن ما حدث غير هذا، إذ أن الوزير صرح بإنه جاري بحث تدريس سيرة حسن البنا ، مؤسس جماعة الاخوان في مقررات التعليم!
هنا مِكمن الخطر الحقيقي، فالديموقراطية متغيرة ، أي انها تأتي اليوم بالاخوان و غداً تأتي بغيرهم لكن هذا ليس معناه أن يكون وعي الشعب لعبة و رهينة بالتيار السياسي المسيطر ؛ من هنا يلزم أن يكون : الإعلام حُراً ملكاً للشعب و ليس بوقاً للنظام الحاكم، و أن يكون : التعليم غير مؤدلجاً و انما تعليم يشجع علي البحث و النقد و ليس تعليم يرسخ للتبعية فغير مطلوب ان يكون تعليمنا في عصر مبارك يرسخ فينا بطولة السيد الرئيس و انه صاحب الضربة الجوية التي ساهمت في انتصار اكتوبر و حسمته ! لنكون بعد 25 يناير امام تعليم يرسخ فينا انه لولا حسن البنا و جماعته ما ثارت مصر ! ، و يجب ثالثاً ان تكون وزارة الثقافة مستقلة و غير مؤدلجة. فهذه الكيانات الثلاثة هي كيانات الوعي و الضمير، و هي التي يحاول كل نظام مستبد السيطرة عليها لتزييف وعي الناس و ارادتهم فالطريق الحقيقي الي امتلاك الناس ارادتهم هو بتحرير هذه الكيانات الثلاثة من تبعيتها لاي نظام حاكم ، و للاسف فقد بدأ مرسي عهده بالاصرار علي احتوائها !

لكن رغم مشاركتي لهم في هذه التحفظات علي هذه التوجهات الكارثية فلست مع الخروج في 24 اغسطس لسبب آخر غير عدم القابلية الشعبية العريضة للاستجابة للخروج بحجة إمهاله الوقت الكافي.. و لكن لسبب آخر أهم .  و هو :

ثانياً / أن هناك من بين الداعين الي الخروج يوم 24 اغسطس من يدعوا نكاية للرد علي مرسي و الاخوان بعد تفويره للمجلس العسكري القديم برئاسة طنطاوي ، بعد ان كانوا من قبل يدعون لهذا اليوم تحريضاً للمجلس القديم للإنقلاب علي مرسي و الإخوان. هؤلاء هم المحرضون الحقيقيين لهذا اليوم، و هم أكثريته. و ببساطة شديدة فإن رفضي يعود إلي عدم قبولي لأن يُستغل النازلون في صراع لا و لن يفيدهم شيئاً، فماذا لو كانت قصة الصراع بين المجلس العسكري ( المتفور ) و بين مرسي و الإخوان ، مفبركة و غير حقيقية ؟!

و هو موضوع ، سأفرد له مقالاً ، خاصاً به. و لكن يمكنني القول الآن، أن إحالة طنطاوي و عنان تمت بتوافق عسكري /أمريكي / إخواني ، و انه كان معلوماً ان الفريق السيسي هو وزير دفاع مصر القادم. و الذي سماه للرئيس الامريكي اوباما، هو طنطاوي نفسه في اكتوبر 2011 ، قبل المرحلة الثانية من انتخابات الشعب و قبل الانتخابات الرئاسية !

و أن ما قام به مرسي هو الوفاء  بتعهد الإخوان  للمجلس العسكري برئاسة طنطاوي بالخروج الآمن.

علي من يتصور أن مظاهرات 24 أغسطس ستختصم من الإخوان و مرسي أن يفيق و يعي أنه سيُكسبهم مزيداً من التعاطف الشعبي معهم. و لن يكون صحيحاً ما يسعي إليه البعض، من ان الاخوان سيلجأون للعنف ضد المتظاهرين ، و هو ما سوف يسبب كره الشارع لهم ، كما يتوهم الداعون و الخارجون. فالظاهر أن الإستعدادات الآمنية مُجهزة لهذا اليوم ، و هذا يتضح من إجتماع قيادات أمنية عسكرية و من وزارة الداخلية مع مرشد الإخوان لتأمين المقار و اليوم، و معناه أن الإخوان لن يستخدموا يومها العنف و لن يسعوا إليه ، و أن إستخدام العنف سيكون موجهاً للجيش و الشرطة ، و هو ما سيؤدي إلي التعاطف مع الإخوان المضطهدين من فلول النظام القديم و من الحزاني علي طنطاوي و مجلسه العسكري ، أي علي محبي حكم العسكر !

و طبعاً تشكيل مرسي للحكومة الجديدة و تشكيلتها الفلولية و الاخوانية .. و تنفيذه لتعهد الخروج الآمن للعسكري يوضح ان الإخوان و الفلول و المجلس العسكري وجوه متعددة لعملة واحدة. و ان هذا هو التحالف الجديد الذي يحكم مصر برعاية أمريكية. ألم يُدهشكم الخبر المنشور في جريدة الوطن عن ترحيب رجال اعمال "فلول" بل هم من نجوم الفلول بسياسات الاخوان الاقتصادية! إنه يُلقي بظلاله علي هذا التحالف الآثم الذي إنقض علي الثورة. و غير في الوجوه بدلاً من التغير في التوجهات و السياسات !

أنا ضد النزول في 24 أغسطس، لأنني مع أن يكون الخروج لأهداف واضحة ، و وطنية ، ليس أن نكون مجرد أدوات في صراع ليس لنا فيه ، بل هو صراع مزعوم ، الكاسب الوحيد منه هم الإخوان! و مع أي دعوة نزول و تظاهر بشرط أن يكون الهدف موضوعي و بشرط أهم أن تكون القوي الداعية أجندتها مصرية وطنية خالصة ، و بشرط ثالث أكثر جوهرية ، هو أن نكون واعين بظروف اللحظة التي نمر بها، و هي أن زوال حكم الإخوان الرجعي ، لن يكون بهذه الأساليب ، و أنما يكون بوجود كيان وطني قوي التنظيم ، و كما نبه لينين الثوار الروس في ثورة مارس التي ارتمت في احضان النظام القديم ، كنا حصل عندنا! ، و عمل معهم علي العمل بتنبيهه لاستعادة الثورة مرة أخري علي أهمية التنظيم.


                                                                                                     كتب محمد مجدي 
                                                                                                       21-8-2010

هناك تعليقان (2):

  1. اتفق معك تماما و اشاركك الراي الرافض للنزول يوم 24 اغسطس و هذا لا يعنى اننا راضون عن الاخوان بقدر ما يعنى اننا متمهلون الى حين

    ردحذف
  2. عزيزي ، علاء درويش ، اشكرك علي اهتمامك بالتعليق علي مدونتي المتواضعة. و اتفق معك اننا متمهلون الي حين.

    ردحذف

حقوق الملكية الفكرية محفوظة © وعند النقل او الاقتباس يُرجى ذكر المصدر
حقوق التصميم محفوظة © Ahmed Magdy