أورد محمد حسنين هيكل في خريف الغضب مدعوماً بوثيقة تؤكده، أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، قد قام عقب ثورة 1952 بحذف ياء من لقب أسرته الأصلي و هو ( الساداتي ) لتصبح ( السادات)، و يفسر هيكل الواقعة لغوياً و نفسيا ف" السادات جمع للسادة و هم في العادة من الأشراف أو مشايخ الطرق الصوفية التي تنتشر في الريف المصري و دلالة اللقب هنا أن الساداتي كان تابعاً للسادات و لم يكن واحداً منهم " و يؤكد هيكل أن ملف السادات في الكلية الحربية لا يزال يحمل إسمه الأخير و هو السادات.
لا أعرف لماذا ربطت بين هذه المعلومة و بين خبر خلو كشوف الهاربين من سجن النطرون من إسم محمد مرسي و قيادات جماعة الإخوان و أعضاء مكتب الإرشاد الذين هربوا معه و عددهم 34.
الإخوان و مرسي علي رأسهم لم ينكروا الواقعة أو يتنكروا لها، علي العكس إحتفوا بها كدليل علي مشاركتهم في الثورة و تضحياتهم لها. بل كانت واقعة سجن مرسي في النطرون هي أحد المحاور الهامة التي قامت عليها حملة الإخوان الإنتخابية لترشحه للرئاسة لإبرازه كرمز ثوري و معارض شرس لم يحتمله مبارك فحبسه !
أي أن الإعتراف بالواقعة مُعلن لا سبيل لإنكاره لكن السؤال كيف إختفت أسماء قيادات الإخوان الهاربين من سجن وادي النطرون في 29 يناير من الكشوفات التي طلبتها المحكمة التي تنظر قضية إقتحام السجون إبان الثورة ؟!
هل الأمر، خطأ إجرائي ، أي لم يقم أحد بتسجيلهم في الكشوف؟ و إذا كان الأمر هكذا فلماذا لا يُفتح تحقيق في الأمر خاصة و هناك إعتراف صريح واضح بالواقعة تكرر أكثر من مرة بدءاً بإتصال الجزيرة ( المشبوه ) بمرسي يوم 28 يناير 2011 ، أثناء قطع الإتصالات و خلال اللقاءات التلفزيونية أثناء فترة إنتخابات الرئاسة. و هل عدم تسجيلهم في الكشوف يعفيهم من عقاب الهروب من السجن و عدم تسليم أنفسهم للشرطة ؟ الأرقام تقول إنه هرب أثناء إقتحام السجون 23 ألف و 710 سجين لكنهم سلموا أنفسهم أو قبض عليهم في حملات أمنية ما عدا 2882 إضافة إلي قياديي الإخوان ال 34 و منهم مرسي ؟ و هم ، علي العكس الذين تصدروا المشهد السياسي ، حتي الآن ،فمن ضمن الهاربين مع مرسي : عصام العريان و سعد الكتاتني و سعد الحسيني ! و الهروب من السجن جناية تستحق عقوبة السجن 3 سنوات، و لو ثبت أن من تم تهريبه هُرب بعملية منظمة فعقوبته تصل إلي السجن المؤبد ، خاصة و أن هناك قتلي سقطوا .
ما مدي مسئولية وزير الداخلية الحالي اللواء محمد إبراهيم عن خلو كشوف الهاربين من أسماء قيادات الإخوان ، خاصة و إنه كان مديراً لمصلحة السجون قبل تعيينه وزيراً ؟
و إذا كان خلو إسم مرسي من الكشوف متعمداً فلماذا يعمَد إلي محو ما يؤكد علي شرف إعتقاله أيام الثورة ، فما الذي يجعله يخجل أو يريد إخفاءه. إن السادات برواية هيكل الموثقة حين غيًر لقب عائلته من الساداتي إلي السادات كان يريد إخفاء ما يعتبره لا يناسب مرحلة جديدة من حياته كأحد من شاركوا في ثورة 1952 و كرجل دولة . لكن غير المفهوم أن تختفي الوثيقة الرسمية لسجن مرسي و إخوانه إبان الثورة إلا لو كان فيها ما يُشين أو يُدين .. و لعله كذلك !
كتب : محمد مجدي ،
5/5/2013
مقال أكثر من رائــــــــــــع.. دائما انت متميز
ردحذفاشكرك يا استاذ شعبان.
ردحذف